العلامة الحلي

149

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

لا يمكن صدوره عنه ، وأيّ ظلم أعظم من ذلك ؟ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وثالثها : أنّهم جوّزوا بواسطة ذلك تكليف الأعمى قراءة المصاحف ونقطها ، والتمييز بين الألوان ، وتكليف الزّمن من العدو ، وتكليف الإنسان الطيران إلى السماء ، ويعذّب على ترك ذلك ، وهذا من أعظم أنواع الظلم . ورابعها : أنّهم يلزمهم تكذيب القرآن العزيز ، فإنّ اللّه تعالى يقول : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 1 » وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ « 2 » وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ « 3 » وأهل السّنّة والجماعة يقولون : لم يكونوا ظالمين ، بل اللّه تعالى ظلمهم . وخامسها : أنّه يلزمهم نفي صفات الكمال عن اللّه تعالى ، مثل قوله تعالى : غَفُوراً رَحِيماً « 4 » حَلِيماً « 5 » لأنّ هذه الصفات إنّما تثبت لو استحقّ العبد العذاب ثمّ عفا اللّه تعالى عنه وغفر له ورحمه ، لكن استحقاق العقاب إنّما يكون على ارتكاب ما نهى اللّه تعالى عنه ، فإذا كان الفعل من اللّه تعالى لم يتحقّق شيء من ذلك . وسادسها : أنّه يلزم منه تكذيب القرآن العزيز في مواضع لا تحصى كثرة ، كالآيات التي أضاف اللّه تعالى الفعل فيها إلى العبد : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ

--> ( 1 ) سورة فصّلت : 46 . ( 2 ) سورة غافر : 31 . ( 3 ) سورة الزخرف : 76 . ( 4 ) سورة النساء : 23 و 96 و 106 و 110 و 129 و 152 ، سورة الفرقان : 6 و 70 ، سورة الأحزاب : 5 و 24 و 50 و 59 و 73 ، سورة الفتح : 14 . ( 5 ) سورة الإسراء : 44 ، سورة الأحزاب : 15 ، سورة فاطر : 41 .